جيرار جهامي ، سميح دغيم
1104
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
الماركسي المادي . إنه الحكم الإلهي الكلّي . إنه وليد وحدانية اللّه . ثنائية الليبرالية ووحدانية الماركسية يرفضها الإسلام . فلا إله في الإسلام إلّا اللّه - ولا حكم في الإسلام إلّا حكم اللّه . وحكم اللّه حكم حقيقته . وحقيقته هي وحيه . ووحيه هو لرسله ولأنبيائه ، الذين اختتمهم بالرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . ووحيه هو في كتبه المنزلة على رسله من الزبور للتوراة للإنجيل . وقد توّجت كلها بالقرآن الكريم . فحقيقة اللّه الأولى والأخيرة هي الكلمة القرآنية . وحكم اللّه الأول والأخير هو الحكم القرآني . فحكم الإسلام هو وحدانية الحكم القرآني لا ثنائية الحكم الليبرالي ولا وحدانية الحكم الماركسي . ( حسن صعب ، الإسلام والإنسان ، 147 ، 12 ) . حكم إلهيّ * في الفكر الحديث والمعاصر - النموذج الإلهي للحكم المثالي هو لدى المسلمين الحكم الإلهي ، كما وصفه القرآن الكريم ، أو كما علّمه أو طبّقه الرسول العظيم . وهو لدى الفلاسفة المسلمين وغير المسلمين من أفلاطون إلى الفارابي إلى ابن خلدون إلى القدّيس أوغسطينوس إلى إتيان جلسن حكم مدينة اللّه أو هو المدينة الإلهية . وهو حكم الكمال المطلق يعلو حكم الإنسان الذي يظلّ مهما ارتقى حكم الكمال النسبي . وسياسات هذا الحكم هي السياسات الإلهية أو المابعد طبيعية ، سياسات الحكم الإلهي الذي ليس كمثله شيء ، والذي يتّخذه الحكم الإنساني مثلا أعلى وأسوة له ، ولكنه لا يستطيع بلوغ حقيقته أبدا . إن الحكم الإلهي هو حكم الحرية المطلقة والعدالة المطلقة والقدرة المطلقة والرحمة المطلقة والسعادة المطلقة . ولذلك يظلّ المثل الأعلى لكل حكم دنيوي بدون أن يصبح واقع هذا الحكم . وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ( الرّوم ، 30 / 27 ) . إن الإنسان ينشد هذا المثل الأعلى في ظلّ الحكم الدنيوي ، ولكنه لا يناله إلّا إذا استحقّه في ظلال الحكم الأخروي . ( حسن صعب ، إسلام الحرية ، 18 ، 3 ) . - إن المثال المطلق للحكم الإلهي هو الحكم الفردوسي الأخروي المستقبلي الذي وعد المتّقون . إنه الحكم الذي يحقّق للإنسان حلمين : حلم الخلود المطلق وحلم السعادة المطلقة . ( حسن صعب ، الإسلام والإنسان ، 151 ، 5 ) . حكم التاريخ * في التاريخ - عملية الحكم في التاريخ تنتهي آخر الأمر إلى استخراج التراث الإيجابي الذي يتضمّنه ، وإلى تمييز هذا التراث عن العناصر السلبية الماضية التي أضعفت الإبداع وعطلته وأعاقت نموّ التراث وامتداد نطاقه وأثره . وعلى هذا ، فإن كل شعب حي مدعو ، في كل وقت ، إلى تقييم تاريخه واستخلاص تراثه . وعملية التقييم والاستخلاص هذه عملية مستمرّة لا تتوقّف ولا تنتهي ، ما دام العقل يستمرّ في طلب الحقيقة ، وما دامت حقيقة الماضي تنكشف له بدرجات ومراحل